فتشرق نورا يهتدى بنائه
وتحرق سراق القريض رجوما
وتوفي الشيخ أبو العباس أحمد بن الرضى بن عثمان المكناسي، فتوفي معه البيان المتدفق تدفقه الجداول، استخفتها رنات تسابيح طيور الفجر، وجف القلم الهتون ولم يعد ينتدي بقطرات الندى الحلوة، وذهب صاحبه بعد أن باع واشترى في سوق الأدب ما شاء الله له، على أن التاريخ تغافل عن ذكر زمن وفاته بالضبط كما لو كان شجا في حلقه أو قلى في عينه أو خصما لذودا أراد قهره، وسحب سدول النسيان عليه، غير أن طبيعة الحياة أبت إلا أن تعتق من سجنها الرهيب من يستحق العتاق فكان مصيره ككل المصاير البشرية غير مع من غيره، وحسا مع من حسا كأس المنية دهاقا:
شخصيات من بلادي: أديب الفقهاء
دعوة الحق
59 العدد
ذلك هو شعره، انسيابات، دفقات، همسات تمثل كل نقلة من نقلات الشعور، وكل وثبة من وثبات الخيال، وكل طفرة من طفرات الإحساس .. ترفدها موسيقى ليست هي الوزن والقافية التي تكون الوشاح الخارجي للقصيدة بل هي أصداء الانفعال الذي تحسه عندما تقرأ له قصيدة