رجفة حزن، ورنة أسى، فبكيت واستبكيت فغصت لهاتي بمثل آهة مكبوتة وتمثلت بقول النابغة الذبياني:
وقفت فيها سراة اليوم أسألها
عن آل نعم أمونا عبر أسفار
فاستعجمت دار نعم ما تكلمنا
والدار لو كلمتنا ذات أخبار الروضة أقفرت من الخلان فأصبحت سجل ماض حلو تعيش ذكرياته حية في نفسي ...
وهو أن ينس فلن ينسى تلك الليلة الساجية ذات النجوم السواهر اليقظى التي ألقى فيها قصيدته الغزلية فاهتزت لها النفوس طربا، وتحركت لها القلوب تأثرا:
أتى العاشقين الحسن منك مجددا
فلبى فؤادي في هواك مجرهدا
مضى عمر لم يكلف القلب بالهوى
فلاحت له أنوار حسنك فاهتدى
وما حسن يخلو الفؤاد من الهوى
ولا سيما قلب يحبك أسعدا
لحا الله من أحسن يفند مغرما
غدا بشراب الحب فيك معربدا
أبحت افتصاحي في محبة شادن
أحل دماء العاشقين تعمدا
يميل إلى هجري ولو أنه درى
بفرط اشتياقي واكتئابي توددا