فهرس الكتاب

الصفحة 13720 من 29568

حقيقة، كانت الجلسات جلسات لا يجود بها الدهر وإذا جاد بها فسوف يجود بصورة مصغرة منها، تلك أيام غبرت وانطوت بغير رجعة استفاق القاضي الأديب الطيب بن ابراهيم بسير الرباطي الأندلسي من دوامة التفكير التي انداح فيها لحظات من الزمن انسلخ خلالها عن حاضره وغاص في يم الماضي البعيد ...

ترى من هوى الطيب بسير ... ؟

إنه أديب الفقهاء ونسيج وحده، فنان تقوده رهافة الإحساس، ويحدوه صفاء الطبع ونصاعة النحيرة، جاء إلى الحياة وفي عينيه إشراقات التفاؤل، ضرب بسهم وافر في مختلف العلوم فأصاب منها وقتئذ فانفردت وحدها بالصدارة والمكانة الباسقة التي لم يتمتع بها إلا بسير، بسير على حدة، بسير الذي نشد القمم وغفل السهول شأنه في ذلك شأن النسور.

أخذ هذا الأديب عن العلامة الرهوني والشيخ الغربي والقاضي العروصي وغير العروصي من جهابذة العلماء، وكانت دراسته على الرهوني أثناء إقامته يوازن عند الشيخ علي بن أحمد الوزاني وهو من جملة المقرظين لحاشية شيخه.

ولما أتم من التحصيل والطلب تصدر للإفتاء والتدريس فاستمد من ينبوعه الثر جمهرة من أفذاذ الفقهاء من بينهم العالم المكي بوجندار والطاهر بريطل.

وعندما عرضت عليه خطة القضاء وقف بسير وقفة تأمل وتدبر، وإقدام وإحجام، تارة يجمع شتات شجاعته وتارات تخونه عزيمته، وفي الأخير يتقدم إلى الميدان وفي نفسه عزيمة قوية على أن يقوم بعمله أحسن قيام، وقام للقيام بمهام القضاء وهو يعلم يقينا ما سوف يجده في طريقه من أشواك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت