فهرس الكتاب

الصفحة 13729 من 29568

قضى شيخا السائح حقبة ليست بالقليلة في أداء رسالته الثقافية بين قومه ثم مضى إلى حيث يجد ثمرة أعماله الخالدة.

شنشنة الحياة في السير قدما طاوية مراحلها المتقاربة أعمارا وأعمارا، فهل يا ترى يشعر الغافل ويستيقظ الولهان، فينظران بعين ملؤها الأسى والأسف على ارتحال عباقرة، وانتقال نبغاء كثيرا ما تلهف الشعب على تكوينهم، وسعى بصدق في إيجادهم حتى إذا ما لبت الظروف المطلب وأسعف برشحة من رشحاتها الضنينة انقلبت على عاداتها مكشرة فأودت بأعز ما كانت أسعفت به، إنها شخصية عالمة قام المغرب بنافس بها نبغاء المعرفة في الشرق والغرب، شخصية نادرة من وادر الاطلاع، آية بينة من آيات المعرفة- سواء في دروسه التلقينية أو تحريراته العلمية، أو مذكراته الواسعة وأحاديثه الفنية، إذا جلس للدرس تصدى لتحليل موضوعه بطريقة سهلة منتجة مبناها السير والتقسيم، والانتقال من الفظ إلى المدلول ثم منه إلى المراد العلمي، وهو في هذه الأثناء كالطبيب المعالج اسبر غور تلاميذه مستعرضا أقدارهم ونفسية كل على حدة في أسلوب هو إلى الجديد أمس منه بالقديم كطريقة بين الطريقتين يكاد تلميذ المعاهد العصرية لا يميز بين ما نشأ فيه من الدراسات ودراسات المترجم الذي كان في أكثرها يمزج تحليلاته العلمية بنوع خاص من الفلسفة الفنية والتعليلات الصحيحة التي تجعل الطالب القروي كغير مؤمنا في اطمئنان بما يدرس من مسائل العلم لا سيما المشكل منها. إذ كان في تقريراته العلمية، ورجل الكشف والتنقيب عن مخبئات العلم ومكنوناته إزاء أسرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت