تشريعية تبعث بطبعها في التلميذ الولوع روحا جديدا يكون منه جوا صافيا للكرع من ينابيع المعرفة في هدوء.
فكان ينشئ تلامذته على الفهم والإدراك، مربيا في روعهم ملكة الأخذ، وكيفية البحث والاستطلاع سواء في فروع العلم أو أصوله، وهذا ما نصبو إليه، ونود بملء قلوبنا من رجال المعرفة لو ينهجون نهجه ويسلكون محجته لبناء صرح جديد في أجواء التكوين الصحيح، إذ نحن أحوج في عصرنا المائل إلى هيئة عالمة تحمل مشعل التكوين المنتهج بخلق أساليب يشع نبراسها على المعارف هنا وهناك على المنهج الذي كان ينسج على منواله الشيخ السائح سائرا بخطا واسعة على افريزه حاملا لواءه الخفاق مشيدا بإنتاجه في شتى المناسبات وأكثر الأحاديث التي كانت تنبعث من أعماق شخصه المهيب، وجده المتزن وطبعه اللين ومبدئه الثابت يجنح إلى السلفية مترسما محجتها البيضاء، ذائدا بكل ما أوتي من جهود عن مذاهب أهل السنة في كفاح مستمر، وجهاد متواصل.
فيا خيبة من بدا بمظهر البدعة ومنظر الشعوذة والتدجيل فهناك يتجلى غضب الأستاذ وحنقه وقد زوى وقطب ما بين عينيه مفوقا سهامه الصائبة لجامعات التضليل والتهريج، باعثا الحجة تلو الحجة حتى تراهم وقد اندحروا منهزمين زرافات ووحدانا خصوصا من تقمص منهم بسربال التصوف والكاذب، وتجرد للخداع في ستار مموه أو سجاف مبرقش لاقتناص البسطاء، والإيقاع بالضعفاء، وحرصا منه على خدمة السنة وتنوير الأفكار، حبر رسالة تحدث فيها عن أدعية وأذكار بعض المتصوفة داحضا فيها دعاويهم العريضة ومبارياتهم المغرضة التي تتم عن استقصار الوارد عن الرسول الأعظم أعطاها لقب (المنهل الوارد في تفضيل الوارد) وهي