فهرس الكتاب

الصفحة 13744 من 29568

يمتاز به كل منهم من مواهب وتخصصات، وما يصل اليه من نتائج في مختلف المجالات.

لما عين ذو كاستري ضابطا بالجزائر، سنة 1873 م وأسند اليه الاشراف على الاراضي الصحراوية المتاخمة للحدود المغربية، وقيادة كوكبة من الفرسان المسلمين المجندين بالجيش الفرنسي، لم يلبث أن أصبح يشعر بنوع من الخيلاء لما بيده من سلطة واسعة، ويشعر، في نفس الوقت، برغبة وثابة في دراسة بيئة تلك المناطق المترامية الاطراف، واكتساب عطف سكانها، ومعرفة مشاكلهم البشرية، وما يملأ قلوبهم من عواطف وغزائر، وما هم عليه من عادات وتقاليد.

وهكذا بدأ يتعلم العربية ويتصل بالسكان، وحتى بالعمال المغاربة الذين كانوا يأتون من جنوب المغرب بالقيام بأعمال موسمية، فيجالسهم في خيامهم البسيطة ومنتدياتهم الشعبية ويساعدهم، عند الحاجة، بالقوت والمال، منتهزا تلك الفرص ليسألهم عن القبائل التي ينتمون اليها، والتي مروا بها خلال حلهم وترحالهم حتى امتلأ"وطابه"بالمعلومات عن المسالك، وعما يشاهده سالكوها من سهول وجبال ووديان وأنهار، وعما يسمعونه من أخبار وأفكار وآراء الخ ... بحيث كان يستفيد من تلك"السمعيات"ليضع خرائط لمناطق مغربية لم يطأها قدماه وتبين، فيما بعد، أنها مطابقة، في خطوطها العريضة، لما يرى في تلك المناطق من معالم ومشاهد.

فانه رسم خرائط مبنية على مشاهداته الخاصة مثل تلك التي تتعلق بالناحية"الفجيجية" (1882) وخرائط مبنية على"السمعيات"مثل تلك خصصها لوادي درعة (1880) والتي استفاد منها كثيرا شارل ذو فوكو (سنة 1883) يوم أقدم على القيام برحلته المشهورة غير المعرب (2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت