لا شك أن اهتمامه بوضع خرائط لنواح مغربية كان ناتجا عما كان يدبر اذ ذاك بالعواصم الاروبية وخاصة بفرنسا من"مكر"للمملكة المغربية في شأن الحدود وهو"تدبير"اتخذ عدة أوجه واستغلت وسائل مختلفة من مؤتمرات، وحملات صحفية واستطلاعات جاسوسية الخ ... (3)
دفع تحمس"ذو كاستري"للنظريات الفرنسية الى التصريح، سنة 1879، بأن"المغرب جزء ضروري لاكتمال الامبراطورية الفرنسية بالشمال الافريقي"، الا أن تصريحه هذا لم يرض، يومئذ، مسيري السياسة الاستعمارية الفرنسية الذين كانوا يفضلون العمل في طي السرية والكتمان، سيما وأن فرنسا كانت آنذاك تمهد سبيل"الحماية"على تونس، وان"أزمة"المغرب كانت في تلك الفترة الحرجة بيد الملك اليقظ، مولاي الحسن الاول، الذي"لم يال جهدا في تمهيد البلاد، وتطمين العباد وتدارك الحلل ... وبعث السفارات للدول العظمى لفصل القضايا ... (4) ."
مكث ذو كاستري، اثر ذلك التصريح في"زاوية الاهمال"ولكن اهتمامه بالمسائل المغربية لم يخمد ولم يفتر، ولذا توجهت اليه، من جديد، أنظار رؤسائه فاختاروه، سنة 1887 ليضع خريطة (5) للمملكة المغربية من شأنها أن تيسر حل مشكلة الحدود، وليذهب بنفسه الى مراكش ليعرضها على الملك مولاي الحسن.
وهكذا تيسر له أثناء عودته من مراكش نحو الدار البيضاء، صحبة قافلة تسير سيرا وئيدا، أن يسجل معالم طريقه في خريطة، يقال، أن الجنود الفرنسية التي نزلت بالشاوية، بعد ذلك بنحو العشرين عاما، قد استفادت منها كثيرا، وهي متوجهة نحو عاصمة الجنوب قصد احتلالها.