تزوج ذو كاستري، سنة 1880، بأرملة الكونت دونبيار، بنت الجنرال لمورسيار ذلك الضابط السامي الذي كان اشتهر في الجزائر بتنظيمه المحكم"لتقنية"الغزوات الوحشية على المداشر والقرى البريئة والذي قال عنه المؤرخ شارل اندري جليان:"ان لمورسيار سيبقى، من بين جميع أكابر ضباط الجيش الافريقي، مضرب الامثال للانسانية في مظاهرها (6) وكان من الممكن له أن يستغل تلك المصاهرة والاقتران ببنت ذلك القائد الذي كان استلم له الامير عبد القادر، ليثبت نفوذه في الاوساط العسكرية بالجزائر، الا أنه لم تمر الا أسابيع قليلة بعد عودته من المغرب، وهو في السابع والثلاثين من عمره، حتى استقال ليقيم في فرنسا، تارة في مسقط رأسه بالانجو Anjou حيث انتخب عضوا في المجلس الاستشاري العام لمقاطعة"مان ولور"وتارة بباريس شارع الباك."
هناك بدأ يسجل مذكراته وانطباعاته عن جنوب عمالة وهران، وهناك ألف كتابه"الاسلام: خواطر وسوانح"الذي تكلمنا عنه في المقال السابق.
أجل فان اهتمامه بمصالح أسرته، ومصالح أبناء مقاطعته لم ينسه ميدان نشاطه القديم، اذ لم يبرح جاعلا منه موضوعا لتفكيره ومخصصا قسطا وافرا من أوقاته ليكاتب بعض من ترك بالجزائر من أصدقاء، ولتأليف مقالات وأبحاث خاصة بالمغرب الاقصى (7) والمشاركة في جلسات الجمعيات المهتمة بالقضايا الشرقية والاستعمارية كجمعية الجغرافية، والجمعية الاسيوية والاتحاد الاستعماري وجمعية المغرب Comite du Maroc الذي كان هو أحد مؤسسيه ومن المواظبين على حضور جلساته، الشيء الذي ادى به الى التفكير في وضع تاريخ عام للمغرب الاقصى، فبدأ اذ ذاك يقدر ما اكتسبه عن هذه المملكة من معلومات أثناء تجولاته