استهل ذلك الجزء بمقدمة بين فيها ما كان يتوخاه من نشر تلك الوثائق وأوضح الطريقة التي سلكها في عمله، وضمن ذلك الجزء الوثائق التي تخص الدولة السعدية والتي كان وجدها بالخزانات الفرنسية.
استحسن تلك المبادرة المهتمون بالتاريخ المغربي، ونشرت المجلات المتخصصة مقالات للتنويه بمجهود ذي كاستري كذلك، على ما في الجزء المنشور من نقص وقلة الضبط، ولذا أخذ ذو كاستري على نفسه، وهو في متم العقد الخامس من عمره، أن يدرس بمعهد شارط أساليب البحث عن الوثائق وطرق نقدها، ثم استأنف ينجز، بأكثر دقة وأوفر ضبط، تحقيق ما تصل اليه يده من مستندات، وكذا ما يحصل عليه منها بواسطة مساعدين من ذوي الكفاية والولع بالبحث اختارهم هو للعمل بجانبه، أو بواسطة بعض المشرفين على دور المحفوظات من الذين اعتبروا الاسهام في ذلك العمل تشريفا لهم، فتطوعوا لاثراء رصيده التاريخي برضى واخلاص، بحيث لم تأت سنة 1912، وهي السنة التي أبرم فيها عقد"الحماية"حتى كان نشر خمسة أجزاء من"المجموعة"ثلاثة من المحفوظات الفرنسية، واثنين من المحفوظات الهولندية، ولما مات سنة 1927 كان قد نشر خمسة عشر جزءا، وكون طائفة من البحاثة الاكفاء، عرف كيف يحبب اليهم - الاستمرار في انجاز مشروعه سيما وأنه قد توفرت له ولهم، مع مرور السنين، الظروف الملائمة لاقتفاء أثره وتحقيق تلك الفكرة التي ما فتئت تملأ قلبه وتقوي عزمه، وهي أن ييسر الباحثين المشتغلين بتاريخ المغرب الوصول الى تلك المستندات المبعثرة في مختلف المظان الأوربية، والتي من شأنها أن تساعدهم على توسيع نطاق البحث التاريخي، وضبط أسباب