بعض ما وقع بالمغرب، منذ عهد الدولة السعدية، من أحداث ومن تطورات في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
لم يكتف ذو كاستري بالبحث عن الوثائق في أوربا بل ما انفك يتمنى من صميم قلبه أن تتاح له فرصة العودة الى المغرب ليرى رأي العين ما بقي به من آثار برتغالية أو اسبانية وليطلع على ما قد تصل اليه يده مما بالخزانات الخاصة من رسائل ديوانية وعقود تجارية أو ظهائر توجيهية الخ ..
أسعفه الحظ لتحقيق رغبته اذ لم يكد يجف المداد الذي كتب به عقد الحماية حتى كاتبه الجنرال ليوطي الذي كان صادفه وهو يزور مع زوجته مناطق الجنوب الوهراني، سنة 1907، تلك السنة التي أغار فيها الجيش الفرنسي على مدينة وجدة، كاتبه عندما عين مقيما عاما للمغرب، وطلب منه أن يلتحق به ليعينه بخبرته الواسعة على تأدية مهمته.
شد ذو كاستري الرحلة، وعند وصوله الى طنجة صادف بمرساها المركب الذي كان يقل المقيم العام الجديد، فأبحر معه وهكذا نزل رفقته بالدار البيضاء في 3 ماي 1907، وصاحبه في خفرة كوكبة من الفرسان الى فاس فوصلوا اليها جميعا في الرابع والعشرين من نفس الشهر.
قدمه المقيم الجديد للسلطان المولى عبد الحفيظ فأحسن استقباله ودارت بينهما، خلال هذه الزيارة، محادثة طويلة حول ماضي المغرب وحول مظان الوثائق التاريخية الرسمية.
كانت هذه المقابلة بحضور الصدر محمد المقري، والظاهر أنها هي التي يسرت له، فيما بعد، الاتصال ببعض العلماء المهتمين بالتاريخ وأوحت للمقيم