فهرس الكتاب

الصفحة 13755 من 29568

و كل ذلك أثار تنافس الدولة الغربية الأخرى، كفرنسا و على رأسها حامي الكتل الجديدة، الملك لويس الرابع عشر، وهولندا و انجلترا حيث تمركز المذهب البرتستاني و هجر الكثير من اليهود الإبيرين، و الفارين من مخالب التعصب الكاتوليكي.

نعم اشتد النزاع بين هذه الدول الأوروبية من جهة، و بين الدولتين المذكورتين، و لاسيما اسبانيا عندما كان على رأسها الملك فيليب الثاني، الطاغية المشهور بتعصبه لدينه و لأبناء قومه. و لكن لم تكن من بينها واحدة تضمر الخير لدولة إسلامية، و بالخصوص المغربية منها، و لذلك كانت الأساليب المتبعة من لدن أي دولة من الدول الأوروبية، لكسب مودة دولة إسلامية أو الاستنجاد بها، تختلف باختلاف الظروف و الملابسات. و فيما يخص المغرب الأقصى، كانت كل دولة من الدول السالفة الذكر تنوع المساعي العلنية و السرية، و الوسائل المادية و المعنوية، و تستخدم أنواعا من المغربات أو المنبطات، لتوكيد اتصالات ودية، أو تحسين أحوال مسيحية، أو تأمين صفقات تجارية، أو على العكس من ذلك، لتوهين علاقات أو إحباط اتفاقات، و تأجيج فتن تخريبية، و تحريض على شق عصا الطاعة.

في عهد الدولتين السعدية التي تلألأ نجمها بعد انتصار أحمد الذهبي على ملك البرتغال في وادي المخازن، ثم العلوية التي وطد دعائمها المولى رشيد وطهر معالمها المولى إسماعيل، ذلك البطل المغوار الذي كان شبحى في حلوق المتألبين ضد الإسلام و الطامعين في الاستحواذ على ثروات العالم، أو فرض نفوذهم و نشر سيطرتهم على مجالات القرصنة و اللصوصية البحيرة و الطرق التجارية الواصلة بين المارات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت