من أحداث تاريخية، أو مواقف سياسية، أو معاملات تجارية، أو تقاليد اجتماعية خاصة الخ ..
هذا و قد حرص كل المهتمين بالتحقيق، على أن يلحقوا النصوص العربية بترجمتها إلى اللغة الفرنسية، و على أن يصدروا، بملخصات متقضبة أو مفصلة، كل الوثائق المحررة بلغة غير اللغة الفرنسية، كما لم يغفلوا عن تصوير الوثائق الأصلية المهمة، مثل رسائل الملوك المغاربة، و كذا عن تزيين بعض التقارير السياسية أو الاقتصادية أو الدبلوماسية بنسخ من رسوم أو تصاميم خططها و أضعوها لتوضيح نظرية، أو تعليل رأي، أو تأييد اقتراح.
إن الوثائق التي نشرت إلى حد الآن تهم حقبة تاريخية تمتد من 1530 إلى 1725م أي القرنين الهجريين العشر و الحادي عشر، و هي حقبة تلت انتهاء الغازات الصليبية العلنية على المشرق، و سقوط غرناطة نتيجة هجمات جيوش كاثوليكية من ورائها البابا يوحد الخطة و يمنح القداسة و تم فيها اكتشاف القارة الجديدة و طريق الهند البحرية، كما تم فيها استيلاء الجيوش العثمانية على القسطنطينية، عاصمة الإمبراطورية الرومانية. و خلال تينك القرنين احتدم الصراع بين الدول الإسلامية المحيطة بالبحر المتوسطة و في مقدمتها الدولة العثمانية المرهوبة الجانب، و بين الدولتين المسيحيتين الإسبانية و البرتغالية، المحمومتين بغضا على الأمم الإسلامية، المشبوبتين بنار الحقد عليها، و المتطلعين لتوعين مراسي قواتها البحرية، و تمزيق عرى أساطيلها، و ذلك لتيسير ابتلاع خيرات إفريقيا، و امتصاص ثروات أمريكا، و نشر النفوذ على طريق رأس الرجاء الصالح، لاستعمار الهند و ما جاورها من أراضي غنية.