ذلك بتبصر و حذر متحريا الحقائق كما أن منهم من حاد وزاغ عن جهل و عن قصد، و تعسف و تمحل، كايد، ساحبا بالبغي أذياله، ليظهر الباطل صوابا و يزيد الخرق اتساعا و يؤكد على ما ألصق بالمغرب و أهله، و بالعرب و المسلمين على وجه العموم، من صفات قائمة و أخلاق منفرة، حبك نسجها أساقفة بعثات مسيحية، و أسرى مغرضون، أو تجار يهود خداعون، أو دبلوماسيون مدلسون.
و مهما يكن من أمر فإن مجموعة دوكاستري تعد بمثابة كشكول يجد فيه كل باحث ما يتطلع إليه من تقارير مفصلة حول إقامة سفير بالبلاد الموفد إليها إلى بيانان حول مرسى من المراسي المغربية، أو جالية من الجاليات المسيحية المرتزقة بالمغرب، إلى مواثيق لضمان نجاح معاملات تجارية، أو تنفيذ مساعدات عسكرية، كما يجد فيها كل هاو مولع، طرائف ممتعة حول تهريب العملة السعدية، و الاستحواذ على الكتب المخطوطة، أو المتعلقة بتجارة السكر و العدو الحربية: و بفداء أسرى القرصنة و اللصوصية البحرية، و المهرجانات و الاحتفالات المنظمة لاستقبال السفراء و اطلاعهم على معالم القوة و النفوذ و الرفاهية الخ ..
فإن الاعتناء بهذه المجموعة أمر ضروري. و مما يستوجبه الاعتناء بها، تكوين إطارات أخصائيون في شؤون الببلغرافية، و تنظيم الوثائق، و أساليب البحث و التصحيح ووضع الفهارس الخ .. و تخصيص مرافق لائقة تفي بمتطلبات هذا النوع من النشاطات، و تشجيع البحاثة و القائمين بالتنسيق و التلخيص و الترجمة الخ .. و في الأخير إعداد مستودعات نقل منذ شهور مضت من فرنسا إلى الرباط، و أعني بذلك محتويات القسم التاريخي المغربي الذي أسسه دوكاستري بباريس، لننفض عن المغرب