ففيما وقفت عليه من مصادر تناولت ترجمته، أو أشرت إليه، لم يتوفر لي من شعره النفيس - حسب رأي ابن القاضي -، غير موشحه المشهور، الذي مدح به خير البرية - عليه الصلاة والسلام - وتغنى فيه بشمائله وبعض معجزاته.
وابن سعيد كان أحد المعارضين لموشح (هل درى ظبي الحمى ... ) لابن سهل، وهو موشح أخذ بلب شعراء العدوتين - الأندلس والمغرب - فعارضه أكثر من شاعر، مما دفع العالم الأفراني إلى اقتفاء تلك المعارضات فقال عنها:"وقد وقفت على أزيد من اثنتي عشرة موشحة مما عورض به توشيح ابن سهل". (9)
فموشح ابن سعيد هذا، موشح صوفي، من تلك المعارضات التي أشار إليها الأفراني ولقيمته الروحية والأدبية، اهتمت بنصه مصادر الأدب والطرب، فنجد المقرئ، أورد مطلع الموشح والأقسام الثلاثة الأولى منه. (10) ونجد ابن القاضي (11) ومن اعتمده (12) أضاف لنا قسما رابعا من ذات الموشح الذي ظل مبتورا من أخره إلى يومه.
أما عند أهل الطرب الأندلسي فنجدهم في المدرستين - الصوفية والدنيوية - يتنون بأقسام من هذه الموشحة، بعدة أنغام وإيقاعات - كما سيأتي بيانه مع نص الموشحة - ودليلهم في ذلك كناش الحايك، الذي أثبت أيضا من هذا الموشح - حسب التوزيع الغنائي - المطلع والدور الأول، والدور الرابع - غصنا وقفلا - وكلاهما من الأقسام المعروفة في المصادر والمراجع الأدبية. ومن إضافات كناش الحايك استعمال الدور الخامس، والسابع في الغناء. وهي من الأدوار المجهولة نصا بالمصادر الأدبية والمنسوبة لمجهول في كناش الحايك، عند تحقيقي لنسخة 1202هـ