دين ودنيا، جهاد دبلوماسي لصالح البلاد، وحج ومبرة تقربا وزلفى لله المنعم الكريم.
رجع من حجه المبرور، واستراح نحو سنتين ثم رشحه جلالة السلطان المولى عبد العزيز المؤيد بالله أثر نصره وبعد وفاة والده المقدس مولاي الحسن الأول رحمه الله سفيرا مرة سادسة لدى دولة إسبانيا جارة المغرب لإدخال عدة إصلاحات وتعديلات في شروط العقد الممضي بمراكش بين جلالة سلطان المغرب والجنرال (مرتنيس كامبو) Martenes Kambo نيابة عن دولته إسبانيا فيما يتعلق بمسألة حرب مليلية.
أخذ السفير بريشة هدايا كثيرة قدمها لملكة إسبانيا (الملكة ضونا) Raina Dona وهدايا أخرى لنجلها الأمير الصغير إذ ذاك (ألفنصو الثالث عشر) ( Alfonso 13) الذي أصبح ملكا لإسبانيا بعد وفاة والدته، سافر السفير بريشة من طنجة إلى (قالص) على مدرعة إسبانية (الراينا مرسديس) وذلك يوم 29 رجب عام 1312 هـ موافق 26 يناير سنة 1895 م، Raina Marsides
لما وصل سفير المغرب السياسي والدبلوماسي الكبير شاع في كل الأوساط الإسبانية مقصد السفير المغربي في تعديل الشروط المنوه عنها، والطبقات الإسبانية على اختلاف اتجاهاتها ترى تعديل الشروط ضررا بمصالح إسبانيا! وأفكار الشعب الإسباني لا ترضى بمطالبه! لكن الدوائر الرسمية أجملت وأحسنت مقابلته بما يليق، وأنزلته بندق روسيا (هوتيل روسيا) Hotel Rusea وكان من أفخم الفنادق بإسبانيا، وأعلنت الملكة عن لقائه رسميا، وتهيأ الجو في أعلى المظاهر، وسيصعد السفير المغربي