فلقد كان هذا الرجل الصالح من خيرة رجالات الإسلام في ذلك العهد المشحون بالمصائب والنوائب: كان رحمه الله من الرجال البررة الأفذاذ في النصح والإرشاد، والدعوة للجهاد بمعناه الواسع، والعمل على جمع كلمة المسلمين، وشد أزر الدولة العلوية المكافحة من أجل خير المغرب وسعادته.
ونصائحه لأتباعه ومريديه كانت في مقدمة النصائح الغالبة للأمة، بالوقوف صفا واحدا في وجه أعداء الأمة والدين والوطن، وبذل الغير، والغال في هذا السبيل، وكان رحمه الله القدرة الحسنة في ذلك العهد، ومواقفه تشهد له بالرجولة والكرامة والاستقامة والكلمة النافذة المفعول، كانت كلمته رضي الله عنه مقبولة بل ومقدسة من لدن أتباعه وأنصاره بتطوان - وبجبل العلم - مسقط رأسه مركز الإشراف العلميين الأدارسة آل ريسون بل تتعداهم وتعمل عملها الفعال عند سائر رجالات الجهاد لنصرة الدين الإسلامي والوطن المغربي، ولا غرو أن يكون صاحب الترجمة حسنة من حسناته، ورجل عمل واستقامة ونصح من خبرة وأتباعه وأنصاره فرحمه الله رحمة واسعة، وأنزله الرب الكريم منزلة الصديقين، مع المنعم عليهم، وحسن أولئك رفيقا.
ـــــــــــــــ
1)هو أشهر أعيان الأسرة البركاشية الأندلسية التي هاجرت من جزيرة الأندلس واستوطنت الرباط في حدود الألف والنيف من الهجرة تقريبا، وكان عاملا على الدار البيضاء في زمن السلطان عبد الرحمان بن هشام، ثم تألق نجمه في عهد ابنه سيدي محمد عند ما وقعت حرب تطوان بين