فهرس الكتاب

الصفحة 15283 من 29568

يحيى بن يحيى الليثي -2 -

دعوة الحق

32 العدد

يلعب الأستاذ في حياة الطالب دورا كبيرا، فهو مثله الأعلى في الحياة، يتخذ من سيره قدوة، ومن خطواته نهجا، طواعية أو بدافع اللاشعور، والأستاذ الموهوب، المغرم برسالته، والناجح في أدائها، توجد دائما بينه وبين طلابه صلة من أقوى صلات الحياة واثبتها. انه يتابع، عن قرب أو بعد، هرولة طلابه في دروب الزمن، يأسى للمتخلفين، ويرمق بإعجاب ونشوة أولئك الذين أوتوا حظا من التوفيق، ويحس في نجاحهم وتفوقهم عزاء عما لقي من شقوة العمل وضآلة التقدير، أنهم الجزاء الا وفى يقبضه المعلمون عوض ما بذلوا من جهد، وما افنوا من عصب، وما أعطوا من ذوات أنفسهم ومن ثمرات قرائحهم. والأستاذ المخلص، الكبير القلب، الرضي النفس، لا يقف أبدا من تلميذه سلبيا، أنه يستشف ما فيه من قدرة وصلاحية وميل، فيوجهها الوجهة الصالحة، ثم يدفع به الى الميدان الموافق، وبما له من خبرة ومراس وتجبة، يعينه على تدليل ما يعترضه من صعاب، وينير له ما يواجهه من ظلمات، أو يشكل عليه من مسالك.

من أجل ذلك كله، فلكي نعرف يحيى بن يحي طيبا، لكي ندرك ما وراء جهده وعلمه ونجاحه وخلقه، علينا أن نتتبع خطاه مذ كان صبيا يافعا، فشابا متفتحا، فرجلا مكتملا، وإذا كانت اسفار التاريخ لم تعط طفولته العائلية عناية نستطيع ان نتبين من خلالها تربيته هناك، فلا اقل من ان نلقي نظرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت