فهرس الكتاب

الصفحة 15284 من 29568

خاطفة على اساتذته الكبار، أولئكم الذين لقيهم في طفولته وشبابه، هنا في الاندلس، او هناك في الشرق: في مصر ومكة والمدينة.

أول هؤلاء الاستاذة الذين تتلمذ لهم هنا، بعد ان شب عن الطواق، واخد بقدر طيب من التعليم، هو زياد بن عبد الرحمن اللخمي المعروف بشبطون (ت204هـ-819م) ، نقول بعد ان شب عن الطواق لان زيادا كان أستاذ كبيرا، وفقيها لامعا، لا يأخذ طريقه إلى دراسة، إلا من اعد نفسه، وهيأها لتلقي ما هو ضروري لكي يواصل الدراسة مع فقيه كبير، أما الأساتذة الذين سبقوا زيادا فان كتب التاريخ لا تعرض لهم، ربما لأنهم كانوا من صغار القراء الذين يحترفون تحفيظ القران وتقديم بعض مبادئ الفقه والتوحيد والحساب، على طريقة التربية فيذلك الزمان!.

كانت شهرة زياد تأتيه من انه دخل إلى الشرق مرتين، ولقي في كلا رحلتيه مالكا، وسمع عنه الموطأ، فكان أول من ادخله إلى الأندلس مكملا متقنا، وكان أهل الأندلس قلبه على مذهب الأوزاعي (1) ، هذه رواية المقري في كتابه نفح الطيب (2) ولكن ثمة رواية أخرى تشير إلى انه أول من ادخل الموطأ هو الغازي بن قيس (3) وإذا عرفنا أن الرجلين كانا متعاصرين وان وفاتهما كانت متقاربة، تبين لنا انه لا تضارب بين الروايتين، وبخاصة ان كلاهما رحل إلى الشرق ولقي مالكا، وان تكن رواية المقرئ نصا في الموضوع كما يقول الأصوليون فهي تقرير"انه أول من ادخل مذهب مالك إلى الأندلس"على حين الراوي المعارضة - وقد أوردها ابن فرحون- تقول عن الغازي انه"دخل (الأندلس) بالموطأ عن مالك"وتتفق معها رواية الحميدي، إذ تذكر أن الغازي"كان عنده"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت