الموطأ عن مالك، وقيل كان يحفظه" (4) ومن تم كان لنا أن نعد رواية المقري أقرب إلى الترجيح."
ولقد أبدى شبطون وعيا في تلقين الدرس عن مالك، وإقبالا عليه وانكباب، فكان أهل المدينة يلقبونه"بفقيه الأندلس" (5) ، وفي رحلته الثانية، سأله مالك عن هشام بن عبد الرحمن، أمير الأندلس، وكان قد احتضن الفقهاء ورفع مكانتهم فازدادوا به نفوذا، فأثنى شبطون على هشام كثيرا، حتى قال مالك:"وددت لو أن الله زين موسمنا به" (6) على أن ثمة من ينسب هذا السؤال لمالك عن عبد الرحمن الداخل، إذ سأل عن سيرته، فقيل له: أنه يأكل خبز الشعير ويلبس الصوف، ويجاهد في سبيل الله، ثم عدد مناقبه، فقال مالك:"ليت أن الله زين حرمنا بمثله"وبلغ هذا القول عبد الرحمن فسر به، على حين نقم العباسيون من مالك، وعد ذلك من أسباب محنته (7) .
هل حادثة واحدة تنسب تارة لعبد الرحمن الداخل وطورا لابنه هشام؟ ام إنها تكررت من مالك في أكثر من مجلس، وفي الأب وابنه، وأن المؤرخين تداولوا النص منسوبا لواحد منهما في كل مرة، على حسب ما ارتاحت إليه لنفسهم، أو متابعة لما قال الروي؟ على أي فمن الوجهة التاريخية، ليس هناك ما يمنع مالكا من أن يبدي رأيه في عبد الرحمن وفي هشام، فقد عاصر كليهما وهو في أوج مجده العلمي وقمة تألقه، ولكن إذا عرضنا الرواية على الاتجاه النفسي له، كان لنا أن نشك في أنها لصقر قريش، وإنما الأقرب فيها أن تكون لهشام، فقد كان عهد الأب دمويا ثوريا، صاخبا مضطربا، تستباح فيه الوسائل، ويغض النظر عن مبادئ الأخلاق، بينما كان عهد الابن، هادئا مستقرا، لينا سمحا، ازدهرت