فهرس الكتاب

الصفحة 15286 من 29568

فيه الثقافة عامة، والمالكية بنوع خاص، نال فيه العلماء الحظوة، واحتلوا مكان الصدارة، بدأوا يأخذون في توجيه الدولة السياسي نصيبا ملحوظا، وهو ما تمناه مالك لمواطنيه في الشرق، تمنى النظام العادل المتسامح وأحب أمير الأندلس مصحوبا بهذه الفضائل، وأثنى عليه مرتديا هذه الخلائق فلم يكن بينهما من وشائج النسب، أوصلات الود، ما يجعله في ثنائه، ينحرف عن تكريم المبادئ إلى الإشادة بالأشخاص، وهي أشياء تبدو في هشام أوضح منها في أبيه، فروق وليدة الظروف والملابسات، إذا كان هشام يمجد بها ويحمد عليها، فلا يقدح في عبد الرحمن أنه لا يوصف بها، ولا تمس اعتباره في أنه من عظماء الرجال.

ولقد أراد هشام زيادا على تولي القضاء، والح عليه في ذلك، مستعينا بحاشيته و وزرائه، ولكن زيادا مانع، وأصر على الرفض وهرب من قرطبة، إلى أن أمنه هشام فعاد، ولعل سرور الأمير به، وهو يركل بقدميه عرض الدنيا، أعظم مما لو هرول إليها لهثا يلتقط فتاتها منحنيا، فتمنى أن يكون له في دولته من أمثاله الكثير"ليت الناس كلهم كزياد حتى أكفى أهل الرغبة في الدنيا" (8)

وأما الأستاذ الثاني ليحيى في الاندلس، فقد كان يحيى بن مضر القيسي (توفي189هـ-804م) ، شامي الأصل، رحل إلى المشرق فسمع من سفيان الثوري، ومن مالك نفسه، وفيما يروى فان مالك الشيخ جلس من تلميذه مجلس الطالب، فسمع منه وروى عنه وقال:"حدثنا يحي .." (9) ولكن يحيى بن مضر عند ما عاد إلى الأندلس، لم يكن فيما يبدو متحمسا للمالكية تحمس أصحابه، ولم يكن متحمسا لأستاذه الثاني سفيان الثوري، وإنما كان صاحب فكر ونظر، وإلى الحديث أميل، فهو يدرس ويراجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت