فهرس الكتاب

الصفحة 15297 من 29568

كل الثقة، وكان إلى جوار ذلك، يتقن اللغة، واسع الدراية بالنحو والشعر، وكان الإمام أحمد بن حنبل يشهد له فيقول فيه"ما في هؤلاء المصريين أتبت من الليث ... ما اصح حديثه".

أما قدرته الفقهية فكانت بالغة، فهو من المجتهدين، ومن مؤسسي المذاهب، ويقرن بمالك في علمه، وكان الشافعي يرى فيه انه افقه من مالك، ولو سانده المصريون وتعصبوا له، لحفظوا لنا على الأقل مذهبه، ولكن الليث لم يرزق بتلاميذ كما رزق أبو حنيفة بابي يوسف ومحمود بن الحسين، وكما رزق الشافعي بالبويطي والمزني، كما رزق مالك بابن القاسم وسحنون، ومن هنا ضاع مذهبه، واندثرت آثاره، ولم يبق لنا منها إلا رسالة صغيرة يناقش فيها مالكا رأيه في العمل بإجماع أهل المدينة، وقد طلبه أبو جعفر المنصور للقضاء فأبي، ولكنه لم يلتمس في أبائه تعاليا، ولم يصطنع لنفسه تمضضا، وإنما رفضه بأضعف ما فيه، وأقواه في نفس الوقت"... لا أمير المومنين، إني أضعف من ذلك، إني رجل من الموالي".

ذلك هو الفقيه العظيم الذي لقيه يحيى في رحلته وتتلمذ عليه، ولقد تأثر به، وسنرى فيما بعد، أنه عدل عن أراء لمالك، اتبع فيها مذهب الليث.

وقد لعبت مصر دورا ملحوظا في نشر المذهب المالكي، وبخاصة في المغرب، كانت إحدى مراكز المالكية الهامة، وبها استقر عديد من نبهاء تلاميذ مالك، ينشرون مذهبه، ويفقهون المسلمين على طريقته، وكانت أهم محط لقوافل حجاج المغرب الإسلامي في طريقها إلى مكة، فكان أول تأثير ثقافي الإسلامي في طريقها إلى مكة، فكان أول تأثير ثقافي يلقاه الحجيج الأندلسي والمغرب يأتي منها، فيتعلمون أو على اقل تقدير يهيئون نفسيا لاستقبال المذهب الجديد، فإذا قدموا مكة، أو رحلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت