فهرس الكتاب

الصفحة 15298 من 29568

إلى المدينة كانوا قد تهيئوا لرؤية مالك، وليأخذوا دورهم في أداء رسالته، وربما توقف بعضهم في مصر، فيكتفي بما تلقى ويعود، وهو أمر يبدو واضحا بعد وفاة مالك مؤسس المذهب.

ليس ذلك وحده، بل لنا أن نزعم أن قوافل التجارة التي كانت تهبط مصر للمبادلة أو التجارة، لم تكن بمنأى عن هذه الدراسة، وإنها كانت تأخذ منها بنصيب قل أو كثر، الأمر الذي لم يتأت لمذهب أخر، وليس ثمة شك في آن المذهب الحنفي إذ ذاك لو كان له في مصر من العمد والأنصار، ومن الذيوع والانتشار، ما كان للمذهب المالكي، لوجد طريقه ممهدا إلى الغرب الإسلامي، لعله ربما لعب نفس الدور الذي لعبه المذهب المالكي.

في مدرسة مصر المالكية تعليم يحيى، وربما كان تأثيرها عليه أقوى ما تعرض له من تأثير، وقد تلمذ في هذه المدرسة لأستاذين عظيمين من نجب المذهب المالكي.

أول هذين الأستاذين، عبد الرحمن بن القاسم، وقد درس على مالك نفسه، وصحبه زمنا طويلا، وكان قبلة المغاربة و الأندلسيين في حياة مالك وبعد موته، ولم يكن يحيى وحده من المع تلاميذه، بل كان منهم أيضا من هو أكثر شهرة وذيوعا في العالم الفقه، أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب التنوخي، المعروف باسم سحنون فقيه المغرب العظيم، كان ابن القاسم يملي على طلابه ما عرف بعد باسم المدونة، فقد تلقاها عنه أسد بن الفرات، احد فقهاء المغرب الكبار، فأضاف إليها وهذب فيها، وعنه تلقاها سحنون، فعاد بها إلى مصر، وأعاد عرضها على ابن القاسم بالنسبة لمالك مجرد طالب فحسب، يلتقي عن أستاذه ويعي رأيه، وإنما كان يتفهم ويقيس ويتصرف، ويخالف أستاذه أحيانا فيما ارتأى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت