وتدوينها، فلا يتلقاها الطلاب شفاها، وإنما ينقلونها عما دونت فيه، ولم يشر مرجع واحد عن ماهية الكتب العشرة التي نقلها يحيى عن ابن القاسم.
وأما الأستاذ الثاني ليحيى في مصر فهو: أبو محمد عبد الله بن وهب، كان كمواطنة تلميذ لمالك، وله من الشهرة ما لزميله، وله روايتان للموطأ، أحدهما موسعة تحمل اسم"الموطأ الكبير"والأخرى مختصرة تحمل اسم الموطأ الصغير، ولكن واحدة من الروايتين لم تصل إلينا، وقد سمع يحيى من ابن وهب موطأه، وهو ما تذكره المراجع صريحا، وان اقتصرت رواية المقري على ان يحيى سمع من ابن وهب دون تحديد.
وبعد ...
فأحسب أننا قد أعطينا صورة واضحة لمدارس الشرق التي أرتادها يحيى، وصورة مجملة لنشاطه هناك، وهما صورتان كلتاهما توضح الأخرى، وتنيران ما أبهم من سيرته وترفعان ما قد يتفشاها من لبس وإبهام.
وسندع صاحبنا هنا في مصر تلميذا، قد استوعب فقه عصره، واسترعى نظر شيوخه، لنلقاه هناك ... في الغرب الإسلامي، في الأندلس، على الضفة اليسرى للمضيق.
(1) الحميدي: جذوة المقتبس، ترجمة رقم 439، نشره محمد بن تاويت الطنجي، القاهرة 1952