فهرس الكتاب

الصفحة 15308 من 29568

وكان الحراس الثلاثة يرفعون أصواتهم بالاسم عاليا في صلف وقوة حتى يذكروا الجانبين ببأسهم وطغيانهم.

وهنا خطرت لعم مكوار فكرة ارتج لها صدره بضحك مكتوم، حتى أن الناس التفتوا إليه في استغراب، فما عرفوا أن في مثل هذا المكان ما يدعو إلى الضحك، ولكن معظمهم عرفه فزال عنه الاستغراب.

ودلف الشيخ في الطابور، وهو يكظم ضحكه في جذل بالغ وكان جذله يزداد كلما ازدادت الأصوات المنادية بالأسماء ارتفاعا، وكان اطمئنانه يتضاعف كلما اقترب دوره.

عرف أنه مقدم على عمل خطير ولكن ظرافته والأثر الذي سوف يتركه ودقة إحكام خطته هونت من كل خطورة، وماذا عساهم فاعلون؟ يقتلونه؟ إنهم لن يستطيعوا بقضهم وقضيضهم أن يحرموه من أكثر من أسابيع أو شهور من كل ما بقي له في الحياة على وجه اليقين.

وتمكن في آخر الأمر من أن يسيطر على الضحك والوهن والانهيار، لكنه لم يتمكن من ذلك إلا قبل أن يأتيه دوره مباشرة.

تقدم إلى الحارس مطاطيء الرأس ذابل العينين واهن الأطراف، وهو يتوكأ على عصاه في جهد، ثم رفع وأخذ يضيق ما بين عينيه الذاويتين متفرسا في وجه الحارس، كأنه يتأمله دون أن ينبس، فساد الناس الوجوم وأخذوا يترقبون تصرفات الشيخ.

قال الحارس:

-هام، ما اسم السجين الذي تطلبه؟

فقال الشيخ بصوت خافت شديد البطء، وهو يفتعل ضعف الذاكرة.

-اسم الشخص الذي أطلبه .. ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت