فهرس الكتاب

الصفحة 15307 من 29568

رأى هناك جمهورا غفيرا قد تجمع حول البوابة الحديدية الضخمة ذات القضبان الهائلة، ولما اقترب من الجمهور استطاع أن يتبين ساحة كبيرة من ورائها بوابة ضخمة أخرى، وبين البوابتين ازدحم الحراس والجنود.

اعتمد الرجل على عصاه وأخذ ينتظر مع الوقوف وقد سخر من معاملة الإنسان معاملة الحيوان، ولكنه تأثر بالرغم من سخريته، إن الحيوان يوضع في القفص لخطورة فتكه، أما هؤلاء المساكين فإنهم يوضعون في الأقفاص لشدة حبهم ... إنهم يحبون بلادهم وملكهم، ولكن لا لزوم للتعجل وسنرى.

وفتح باب صغير وخرج منه ضابط مدجج بالسلاح وهو يأمر الناس بأن يصطفوا في طابور ويحملوا ما معهم من طعام تمهيدا لتقديمه إلى المسجونين بالدور، في الساحة التي تقع أمامهم، فاهتز العم مكوار اهتزازة خفيفة وهو يكتم ضحكة مريرة، وأخذ يسعى إلى مكانه من الطابور.

ثم أخذ يتتبع ما جرى بعين يقظة.

فرأى بالرغم من كلال بصره على الجانب الآخر من الساحة عند البوابة الأخرى جمهورا غفيرا آخر، فقال لنفسه إن وضعيتهما واحدة، فمن المعتقلون يا ترى نحن أو هم؟ ..

وواصل تتبعه للحوادث.

كان الرجل من الزوار عندما يأتي دوره يتقدم إلى الحارس الشرس ويهمس إليه باسم الشخص المطلوب إلى وسط الساحة فيتقدم إليه زائره ثم يحييه ويقدم إليه ما حمله من طعام، ثم بعد ذلك يعود كل واحد منهما إلى مكانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت