فهرس الكتاب

الصفحة 15311 من 29568

الآن (3) ولم يكن يليان ذلك الحاكم المستبد، والملك الطاغية، كما كانت الحال في الضفة الأخرى من بلاد الأندلس، بل كان الابن البار لهذه البلاد، يحمي حماها، ويذود عنها كل غائلة، وقد طالت مدة ولايته، حتى توهم بعض المؤرخين أنهما يليانان اثنان، وكانت أيامه هدوء واستقرار، وهناء وطمأنينة، رغم أن الموقع الاستراتيجي للبلاد كان يجعلها دائما معرضة للغزو الأجنبي، ويدفعها إلى الحرب أرادت أم لم ترد، وكان يليان على دين النصرانية، يكره الوثنية، ويحارب أنصارها، ويعمل جهده - لتطهير البلاد من أرجاسها، وتذكر بعض الروايات أنه كان تابعا للقوط، يدين بطاعتهم، ويعمل تحت نفوذهم، ويبدو أن هذا النفوذ كان اسميا فقط، ذلك أن القوط عندما انتهوا من احتلال اسبانيا في نهاية القرن الخامس للميلاد، خطوا إلى هذه الجهات خطوة كانت أشبه بموجة طاغية لم تلبث أن تراجعت إلى حدودها الطبيعية، وليس لدينا إطلاقا، ما يؤكد القول بأن بلاد غمارة كانت تحت النفوذ المباشر للقوط، على عهد يليان، بل هناك ما يدفعنا إلى الاعتقاد، بأنه لم يكن لدولة القوط أي نفوذ على هذه الجهات آنذاك، فقد حاصر العرب طنجة، واستنزلوا ملكها يليان، على حد تعبير بعض الروايات (4) ، فاضطر إلى مفاوضة عقبة، والنزول على حكمه، ولكن ماذا كان موقف القوط من هجوم العرب على يليان؟ فهل وقفوا إلى جانب يليان، وأنزلوا حاميتهم للدفاع عنه، شأن الدول القوية إزاء محمياتها؟ إن التاريخ لا يذكر لدولة القوط أي عمل أو اعتراض على هذا الهجوم المسلح بل كان موقفهم سلبيا بالمرة، بينما نرى الروم في الجهات الأخرى من المغرب قد وقفوا إلى جانب البربر ودافعوا معهم دفاع المستميت، بل كانوا أشد خطرا على العرب من البربر أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت