فهرس الكتاب

الصفحة 15312 من 29568

البلاد، على أن دولة القوط لهذا العهد، كانت ممزقة الأطراف، مضعضعة الأركان، لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا، حتى قال بعض الكتاب الأسبان: (كان خلفاء الاريك من القوط يحتجبون بصخور البرنيه غارقين في سبات السلم، لا يعنون بتحصين مدينة، ولا يعبأ شبابهم بتجريد سيف) ويقول الدكتور عنان -في صدد ذكر حالة اسبانيا قبيل الفتح الإسلامي - (كانت المملكة القوطية تجتاز دور انحلالها قبل ذلك بأمد طويل، وكان المجتمع الإسباني يعاني صنوف الشقاء والبؤس، وقد مزقته عصور طويلة من الظلم والإيثار(5) ، فأي نفوذ أو سيطرة يمكن أن يتصور لدولة وصلت إلى هذا الحد من الضعف والانحلال؟

برزت شخصية يليان للمرة الأولى على مسرح التاريخ في حدود 681م على أثر نزول عقبة بن نافع على طنجة، ونحن وإن كنا لا نستطيع أن نحدد بالضبط العصر الذي عاش فيه يليان، ولكن يجوز لنا أن نقول: أنه عاش في النصف الثاني من القرن السابع للميلاد، وبعض الشيء من الثامن، فقد رأينا يليان- وهو على جانب كبير من النضج السياسي - يبدي اهتماما زائدا لقضية الجيش العربي الذي اكتسح إفريقيا كلها، وأصبح يهدد بالخطر سائر أقطار المغرب ... فمنذ أن تحرك جند عقبة من القيروان (عاصمة العرب في افريقية) متجها نحو المغرب، ويليان يتتبع خطواته في الجبال والوديان، والسهول والهضاب، ويرقب عن كثب الحرب التي كانت تدور رحاها في غابة والزاب، وتاهرت، بين عقبة والبربر تارة، وبينه وبين الحلف الرومي البربري تارة أخرى، وكان يسجل انتصارات عقبة على كلا الفريقين، ويبحث عن أسبابها وعللها، وكان عقبة إذا رأى الحال تأزمت، واشتد الخطب على أصحابه، يخطب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت