فهرس الكتاب

الصفحة 15313 من 29568

فيهم، ويحرضهم على القتال، فيندفعون كالسيل الجارف، لا يقف أمامهم شيء؟ وهكذا استطاع عقبة بفضل إيمانه وتجاربه الحربية، ان يحطم هذه القوة الهائلة من الروم والبربر، ويشق طريقه إلى الأمام.

وما أن رحل عقبة من تاهرت، وبدأ ينحدر إلى السهل الساحلي، قاصدا مدينة طنجة عاصمة شمال المغرب- حتى كان يليان أعد كل شيء، لملاقاة عقبة، ووضع خطة سلمية محكمة ربما كانت أقوى من سلاح عقبة، وأكثرمفعولا من جيشه، وقد تفعل السياسة والحكمة مالا تفعله القوة بل ما تعجز عنه أحيانا، وكان جيش عقبة قد أختار المسير في الممر الضيق المحصور بين هضبة الريف وجبال الأطلس الوسطى، كي يجنب نفسه مشقة المرور بالساحل المليء بالموانئ الحصينة، التي ربما لقي فيها مثل ما لقي في باغية، ولميزة (6) ..

ومن المحتمل أن يليان كان على اتصال مباشر أو غير مباشر بعقبة في تنقلاته وحركاته درس خلالها نفسية عقبة واتجاهاته الحربية والسياسية، وعرف كل شيء؟.

وعلى أي حال فلم تكد تصل طلائع جيش عقبة إلى إحدى ضواحي طنجة حتى خف يليان لاستقبال عقبة والترحيب به مثقلا بالمال والهدايا الثمينة، وقد صدقت فراسة يليان في عقبة، فقد كان لهذا الاستقبال وهذه الهدايا وقعها الحسن في نفس عقبة، ولا غرو فقد اعتاد عقبة أن يستقبله أمراء البربر بالحراب والنبال، لا بالهدايا الحسنة، والكلمات الطيبة، وبين عشية وضحاها، أصبح يليان الخل الوفي، والصديق الحميم لعقبة، وضع فيه كل ثقته، يستشيره حتى في شؤونه الخاصة، يكاد يأخذ برأيه في الصغيرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت