فهرس الكتاب

الصفحة 15314 من 29568

والكبيرة، وربما كان ليليان عقل اكبر من عقل عقبة، وربما كان اشد دهاء وأكثر تبصرا بالشؤون السياسية والحربية منه؟

وهكذا رأينا للمرة الأولى في التاريخ يلتقي بطنجة أربعة أمراء: عقبة أول أمير عربي وطئت قدمه ارض المغرب الأقصى، وأبو المهاجر أول أمير مسلم دخل المغرب الأوسط، وكسيلة أمير اورفة، وأول أمير بربري اعتنق الإسلام، ثم تنكر له آنفا وكبرياء، ويليان أمير غمارة، واحد دهاة البربر الذين لا يقلون شأنا عن أمثال معاوية، والمغيرة، وعمرو بن العاص دهاة العرب الكبار، وكان عقبة قد اصطحب معه في طريقه على طنجة - الأميرين أبا المهاجر، وصديقه كسيلة، مقيدين في الأكبال.

وهنا تسطع شخصية يليان، وتبدو في أروع صورها، فقد استطاع أن يحقق انتصارات باهرة في المفاوضات التي أجراها مع عقبة، فقد رأينا عقبة ينصرف عنه، ويصرف معه جيوشهن تاركا له التعرف كيف يشاء ودون أن يحدد من نفوذه أي شيء، وفي نفس الوقت استطاع أن يغير اتجاه عقبة السياسي والحربي، فبعد أن كان صمم العزم على أن يعبر البحر ليفتح بلاد الأندلس، رأيناه يسلك طريقا آخر غير الذي أراد، وبعبارة اصح رأيناه ينفذ الخطة التي رسمها له يليان، لا الخطة التي رسمها هو بنفسه، أو أراد أن يرسمها، وتذوب شخصية عقبة في عبقرية يليان، ونبوغه السياسي، ويتجلى ذلك واضحا في الحوار الذي دار بين الرجلين، وهذه صورته كما ترويها كتب التاريخ (7) :

عقبة: كيف بحر الأندلس؟

يليان: أنه محفوظ لا يرام

عقبة: لابد أن نعبر البحر إلى الأندلس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت