فهرس الكتاب

الصفحة 15315 من 29568

يليان: وكيف تترك البربر خلفك، وترمي بنفسك في بحبوحة الهلاك؟

عقبة: دلني على رجال البربر والروم

يليان: تركت الروم خلفك، وليس أمامك الا البربر وفرسانهم.

عقبة: وأين موضع البربر؟

يليان: هم بالسوس الأدنى، وهم أصحاب نجدة وباس

عقبة: ما دينهم؟

يليان: ليس لهم دين، يأكلون الميتة، ويشربون الدم من أنعامهم، وهم أمثال البهائم يكفرون بالله ولا يعرفونه

عقبة: أكثير هم أم قليل؟

يليان: هم كثير لا يعلم عددهم إلا الله.

وكان يجب أن نقف طويلا عند هذا الحوار، ولكن رأينا أن نقتصر منه على نقطة مهمة وهي: أن يليان ربما دل بعمله هذا على أنه قوطي، لا بربري، فلو كان بربريا، حقا، لما ألحق الشر بالبربر، وأبعده عن القوط في اسبانيان ولما وصف البربر بهذا الوصف السيئ؟ وهذا النظر يبدو وجيها في أول وهلة، ولكن إذا عرفنا- مقدما- أن يليان كان تحت النفوذ السياسي للقوط، مهما كان نوع هذا النفوذ، ومهما كان من الضعف، وعرفنا أنه- بحكم الجوار كانت تربطه بالقوط روابط الصداقة العريقة، فضلا عن رابطة الدين والمصالح المشتركة- أدركنا- ولاشك- أن يليان لم يدافع- في الحقيقة - عن القوط، وإنما دافع عن مصالحه الخاصة، أو عن مصالح كانت تجمعه وإياهم، وفوق ذلك فقد كانت الروح الدينية متغلغلة في نفس يليان، فبها كان يتكلم، وبها كان يدافع- كما نلمس ذلك جليا في أجوبته عن أسئلة عقبة - ويجوز أن يكون يليان أراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت