فهرس الكتاب

الصفحة 15316 من 29568

أن يبعد عنه العرب إلى جهات نائية، ويرمي بهم في القفار ومتاهات الجبال، ليكون في مأمن من شرهم، بعيدا عن الخطر، لا يهدد نفوذه أي شيء، عكس ما لو نزل العرب إلى جانبه بأرض الأندلس واحتلوا الجزيرة الخضراء وما اليها - كما كان يريد عقبة - وليس بينه وبين هذه الجزر إلا بضعة أميال في البحر؟ واعىلا بم نفسر قوله: انه (البحر) محفوظ لا يرام؟ ونحن نعلم - سلفا - أن دولة القوط لهذا العهد، كانت اضعف ما تكون برا، وبحرا. وأيا كان فإن مجرد موالاة يليان للقوط، ودفاعه عنهم بالكلام، لا يجعله قوطيا، وليس ذلك بكاف في أن نجرده من الجنسية المغربية التي اعترف له بها مؤرخو المغرب، وعلى رأسهم ابن خلدون عالم آثاره، وجهينة أخباره (8) ، أما وصفه للبربر فإنما كان سيئا من حيث عقيدتهم وما كانوا عليه من مجوسية ووثنية، وهو وصف لهم بالواقع، لا من حيث شخصيتهم كبربر، وإلا فقد وصفهم بأنهم فرسان أصحاب باس ونجدة، وأكرم بها من أوصاف.

على أن البربر لم يكونوا من الأخوة والاتحاد، بحيث يحمي بعضهم بعضا، ويدافع عن أخيه كمواطن، وفي دائرة أوسع، بل كانوا قبائل متفرقين، ليس لهم وحدة ولا تجمعهم رابطة، وكان الحكم السائد للقبيلة، فكل قبيلة لها رئيس أو أمير حسب توسعه الحربي، ونفوذه القبلي، وكانت العصبية القبلية تعمل عملها فيهم، فهذه القبيلة تغير على تلك، وهذا أمير بلد يحارب أمير بلد آخر، وهم جميعا أبناء وطن واحد، وأمة واحدة، وهكذا عاشوا عبر التاريخ إلى أن جاء الإسلام فوحد كلمتهم، وجمع شملهم، تحت راية القرآن، فكانوا أمة لها كيانها ووحدتها، تجمعهم رابطة الدين وأخوة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت