فهرس الكتاب

الصفحة 15320 من 29568

يعود إلى القيروان سالما، فطريق الساحل مامون على ما فيه من المدائن والمحارس (1) ، وهنا تتسرب الشكوك إلى نصيحة يليان الذي اوعز اليه ان يتوجه إلى البربر، ويسلك هذا الطريق الوعر، ومن يدري؟ فلعله كان يعرف ان البربر يحنقون اشد الحنق على عقبة، ويتربصون به الدوائر، وانه لابد ان ينتقموا لاميرهم كسيلة الذي لقي على يد عقبة الوانا من الاذى، وصنوفا من التنكيل، وخصوصا اذا ما اوغل الجند في تلك الجهات المترامية الاطراف، وتاهوا في جبالها وشعابها.

وكان ابو المهاجر نفسه يعرف هذا، فلقد قال لعقبة - وهو ينصحه - ما هذا الذي صنعت؟ كان رسول الله (ص) يستالف جبابرة العرب، وانت تعمد إلى رجل جبار في قومه، بدار عزه، حديث عهد بالكفر، فتفسد قلبه، توثق من الرجل فاني اخاف فتكه.

ومهما يكن من امر فليس بالقائد الماهر من يستمع إلى نصيحة رجل من اعدائه دون تبصر او حذر (2) .

وبموت عقبة انمحى كل اثر سياسي للعرب في افريقية، وعادت السيادة للبربر من برقة إلى المحيط، ثم توالت الحروب بين العرب والبربر، تنطفئ نارها تارة، ويشتد اوارها تارة اخرى، ولكن يليان ظل بنجوة عن هذه الحرب وويلاتها، وبعيدا عن كل سيطرة او نفوذ للعرب، ذلك لان الذين اعادوا الكرة على ربوع افريقية، واعلنوها حربا شعراء عل امرائها كان هدفهم اولا ان ياخذوا بثار عقبة، وينتقموا من خصومه واعدائه، ثم يعملوا على إعادة الامور إلى مجاريها، اما يليان الذي سالم عقبة، وكان مواليا له، فلا داعي لمحاربته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت