فهرس الكتاب

الصفحة 15321 من 29568

وهنا يختفي شخص يليان وينسدل حجاب عميق، عن هذه الفترة من حياته التي عاشها في هدوء وسلام، فلا نكاد نعرف عنها لا قليلا ولا كثيرا، ولا نعدو الحقيقة اذا قلنا ان كتبنا التاريخية - على العموم - انما تسجل احداث الناس والامهم، وتهتم بحروبهم وتقلبات احوالهم، اما الجانب الاخر من حياتهم فلا يهمها امره لا في قليل ولا في كثير، لذا كانت - كتب تاريخ دول وحروب، لا تاريخ امم وشعوب، وهذه الناحية تعتبر نقصا كبيرا في دراستنا التاريخية.

على ان الفتن الداخلية التي كان المغرب مسرحا لها طوال هذه المدة، والاعاصير التي هزت اركانه، وعصفت بكثير من مدنه وقراه - ربما نال يليان منها نصيب كبير، أو على الاقل تكون قد اصابته شرارة من شراراتها، ولاسيما الفتنة الكبرى التي كانت على عهد الكاهنة، والتي اتت على الاخضر واليابس، واهلكت الحرث والنسل، وخربت المدائن والحصون، وكانت كما يقول ابن خلدون: (من طرابلس إلى طنجة، ظلا واحدا في قرى متصلة، فخلت اكثر البلاد) ، وكان الهجوم الاخير الذي قام به حسان على افريقية سنة 81هـ ضربة لازب، فكان من السهولة ان تقع افريقية كلها في قبضته ولم تعد هناك قوة تعارضه، او تنتقص من امارته، اذا استثنينا بعض الجهات التي لم تصل اليها يد العرب بعد كامارة يليان، ولكن الخطر كان يهددها يوما بعد يوم، وربما وقعت معارك بسيطة على حدود واد ملوية بين جنود حسان، وبعض رعايا يليان، وكان حسان قد انشأ مدينة تونس، وجعلها ميناءحربيا، وبنى بها اسطولا ضخما بمخر عباب البحر الابيض المتوسط، وربما هاجم بعض سواحله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت