فهرس الكتاب

الصفحة 15322 من 29568

ومن المحتمل انه في هذه الظروف المضطربة - بدأ يليان يوجه عنايته إلى تلك الجزيرة الجميلة، مدينة سبتة، فقد زاد في بنائها وتحصينها، وبنى بها قصورا على غرار قصور طنجة.

ولاشك ان هناك اسبابا قاهرة - وان كنا نجهلها - دفعت بيليان ال ان ينقل عاصمة ملكه إلى سبتة، وينقل معها اكثر جنده، وكل ما نستطيع ان نقول هو ان للظروف التي عاشها المغرب في اخر ايام حسان يدا في ذلك.

يضاف إلى ذلك ما كان لولاية موسى بن نصير على افريقية، والاعمال الخطيرة التي قام بها من أثر عميق في نفس يليان، فقد كان يعرف ان العرب وقد اصبحوا مالكين زمام اساسيا لهم، وعرف ان سياسة موسى بن نصير هي غير سياسة عقبة، وظروفه غير ظروفه، فعليه ان ياخذ بالحيطة، وبعد العدة، ولكن مدينة طنجة ليس بها من الحصانة والمنعة ما لمدينة سبتة ذلك الحصن المنيع بموقعه وطبيعته، وفعلا فما ان تحرك جيش موسى يريد المغرب الاقصى، حتى جعل وجهه شطر طنجة، واختار الطريق الذي مر به عقبة في السهل الساحلي، وقد ذهب توا إلى تلك المدينة الدائعة الصيت عاصمة المغرب، وتاج مفرقه منذ عهد سحيق ولكن كيف كان دخوله اليها؟ وهل استطاع ان يبسط نفوذه على امارة يليان؟ ذلك ما تختلف فيه الرواية اختلافا كثيرا فهناك رواية تذكر ان يليان سالم العرب، وهادن موسى بن نصير، واتخذ نفس الاسلوب الذي قابل به عقبة بن نافع، وهناك رواية اخرى تقول: ان بربر طنجة قاوموا العرب اشد مقاومة، وقد اكثر فيهم موسى من السبي والقتل، وفي النهاية اذعنوا واخذ اعيانهم رهائن لديه بطنجة، ومن بينهم ابن يليان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت