فهرس الكتاب

الصفحة 15323 من 29568

وتمة رواية ثالثة تفصل القول - وهي عندي ارجحها - فتذكر ان العرب دخلوا طنجة في حدود 88هـ - بدون كبير مقاومة لاخلائها من اكثر الجند، وولى عليها موسى طارق بن زياد، وانزل بها قوة كبيرة من البربر والعرب وواصل طارق هجوماته على سبتة، ولك يليان كان له بالمرصاد، وفي سنة 89هـ - تقدم جيش جرار وطوق اسوارها وشدد عليها الحصار، وتذكر بعض الروايات ان يليان اضطر ازاء هذه القوة الهائلة إلى الاستنجاد بالقوط فامدوه بقوة كبيرة من البحر، واستطاع معها ان يرفع الحصار المضروب طويلا على سبتة، وكانت العلاقة بين يليان والقوط ما تكون في تلك الظروف، بل منذ عهد عقبة وروابط الصداقة بين البلدين لا تزيدها الايام الا قوة ومتانة وهناك رواية تزعم انه كان بين يليان وملك القوط لذلك العهد وتيزا - مصاهرة، ووشائج قربى من جهة الام. على ان يليان وان استفاذ من هذه النجدة، وتقوى جانبه بتلك الحملة الكبيرة فقد كانت من جهة اخرى خطرا وشؤما على اصدقائه رجال دولة القوط الذين حموا ظهره، ذلك ان خصومهم اهتبلوها فرصة، وثاروا في وجه الملك وتيزا المعروف عند العرب بغيطشة، وكان قائد الثورة رودريك الذي سمل وتيزا عيني ابيه، فكانت روح الانتقام هي الحاملة له على قيادة تلك الثورة العارمة التي انتهت باستلامه لزمام الملك وتربعه على عرش القوط بعد حرب اهلية شديدة استمرت معاركها دى حين (3) .

وقد خسر يليان في هذه الثورة اعز صديق له. وهو الملك وتيزا الذي كان له السند الاقوى يلجأ اليه عند المدلهمات، لذا كان على يليان - وقد ضعف جانبه، واصبح الخطر منه على قاب قوسين او ادنى - ان يغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت