سياسته نحو العرب، ومن مصلحته ان يسالمهم ويضع يده في يدهم، وفي نفس الوقت فكر يليان في خطة الانتقام من عدوه رودريك، ولكن الظروف كانت تفرض عليه ان يجامله، ويظهر له جانبا من الصداقة، فكان يغمره بين الحين والحين بالهدايا والتحف الثمينة، وكان رودريك ينتظرها بكل تلهف، ويتطلع اليها في كل مناسبة حتى لقد قيل: انه لما قدم يليان على الاندلس ليلقي عليها اخر نظرة، ويكتشف من احوالها، وقدم لرودريك - على العادة - تحفا وهدايا طريفة - قال لرودريك - وهو يودعه: اذا قدمت علينا فاستفره لنا، من"الشذائات"التي لم تزل تطرفنا بها، فاها اثر جوارحنا لدينا) يعني الطيور الفارهة المتخذة للاصطياد، فاجابه يليان - وقد امتلآ صدره حنقا وغيظا عليه: ايها الملك وحق المسيح لئن بقيت لادخلن عليك شذانفات ما دخل عليك مثلها قط - يعرض له بما اضمره من ادخال العرب عليه (4) .
وهناك رواية تزعم ان الحامل ليليان على انتقام من رودريك - سبب شخصي لك انه كان ليليان ابنة تتربى بقصر طليطلة، فوقعت عين رودريك عليها، فاغتصب عفافها، فالى يليان على نفسه ان ينتقم منه شر انتقام، لكن بعض المؤرخين يحيط هذه الرواية بهالة من الخيال، ويضفي عليها الوانا من الاقاصيص والاساطير، لذا كانت اقرب إلى الاسطورة الخيالية منها إلى الرواية التاريخية الصحيحة (5) .
وايا كان، ومهما كان نوع الاساءة، فلابد من رد الفعل، وان يليان - وهو البربري الابي، الذي احسن إلى القوط، حينما كانوا اهلا للاحسان، سينتقم وسيعرف كيف ينتقم، وان تلك الاساءة التي لم يولها رودريك اكبر اهتمام ستكلفه ثمنا غالبا، وستكون سبب زوال دولته، ومحو امته من