الخالدين؟ وكيف كان مصيرهما؟ وماذا كانت نهاية يليان الساعد الايمن لهما؟
الواقع ان الرواية التاريخية لا تلقي اضواء كافية في هذا السبيل، وان المؤرخين يكادون يجهلون كل ما دار في شانها ببلاط دمشق. والشيء الوحيد الذي تكاد تجمع عليه كلمتهم هو انهما لم يلقيا الجزاء الحق، وخصوصا موسى فانه غمط حقه وفضله اشنع غمط.
اما يليان، وكيف كانت نهايته، فذلك ما تمر عليه الرواية الاسلامية بالصمت. وكل ما هناك انها تشير إلى انه ظل اميرا على سبتة، وبقى عل نصرانيته إلى ان مات فورث عنه عقبة الامارة على سبتة، ومن ايديهم اخذها العرب لهما (16) .
ثم دخل عقبة في الاسلام وكان منهم فقهاء مبرزون في مذهب مالك (17) .
ثم بعد ذلك لاتحدثنا الرواية بشيء، ولا تذكر متى توفي؟ وكيف؟
والمحتمل انه مات حتف انفه، في حدود المائة بعد الهجرة.
وتقول الرواية الكنيسة الاسبانية - تشفيا منه - انه قتل بيد مواطنيه (تعني القوط) - في معركة نشبت بينه وبينهم، أو انه قتل بع ذلك في ولاية الحر الثقفي بيد العرب، لربة في ولائه، وزادت تقول: ان العرب اعدموا ابني وتيزا وافراد اسرته" (18) ولا يخفى ما في هذه الرواية من روح التعصب، والحقيقة التي يشهد بها الاوروبيون انفسهم - ان العرب اظهروا من التسامح ما يتفق وروح الاسلام، واحسنوا معاملة اعدائهم فضلا عن اصدقائهم امثال ابناء وتيزا المالك السابق، وافراد اسرته، فضلا عن اخص الاصدقاء مثل يليان. وقد اسلفنا ان اول عمل قام به طارق في عاصمة طليطلة - ان رد على ابناء وتيزا املاكهم وضياعهم التي كان"