وفي قصر طليطلة اجتمع الاثنان وبجانبهما يليان، ووضعوا خطة مشتركة لافتتاح ما بقي من الاندلس، فكان الزحف اولا نحو الشمال الشرقي، فاخترقوا ولاية ارجوان وافتتحوا سرقسطة، وبرسلونة وغيرهما من المدائن والمعاقل. ثم افترق الفاتحان فسار طارق نحو الشرق، ليغزو جليقةـ وليتم القضاء علىفلول القوط. وسار موسى شمالا فاخترق جبال البرنية، واستولى علىقرقشونة، واربونة، ثم نفذ إلى مملكة الافرنج. وهكذا تابع كل منهما مسيره، وكانت فتوحهما شبه نزهة، - إلى ان جمع بينهما كتاب ورد من الوليد بن عبد الملك يستدعيهما إلى دمشق، ويامرهما بتعجيل العودة. ولعل الحامل للوليد على ذلك - خوفه ان يستقل موسى بذلك الملك الجديد النائي. ومهما بحثنا عن الاسباب والعلل في ذلك - فان عمل الوليد هذا يعتبر من اكبر الاخطار على مستقبل الاسلام في الاندلس.
وقد نظم موسى - وهو يتاهب للرحيل - حكومة الاندلس، وجعل حاضرتها اشبيلية، واختار لولايتها ولده عبد العزيز، واستخلف على المغرب الاقصى ولده عبد الملك، كما استخلف على افريقيا عبد الله اكبر اولاده.
وفي شهر ذي الحجة سنة 95هـ - اغسطس 715م - قفل موسى راجعا إلى المشرق، وطارق معه، وفي ركبه من نفيس التحف والغنائم مالا يعد ولا يحصى ...
ولندع الموكب يسير وئيدا، سالكا طريق البر من الاندلس إلى شمال افريقية - فالشام. وقد اشرابت الاعناق في دمشق وغير دمشق إلى رؤية موكب الظفر والنصر، ولكن كيف كان استقبال بلاط دمشق للفاتحين