فهرس الكتاب

الصفحة 15331 من 29568

وفعلا فقد ابقى طارق على من بقي بالمدينة من السكان، وترك لهم الكنائس، وابقى للاحبار حرية اقامة الشعائر الدينية، واباح للنصارى من القوط والروم - اتباع شرائعهم وتقاليدهم ... واختار لحكمها وادارتها اوباس اخا الملك السابق والصديق الحميم ليليان. كما رد على ابناء وتيزا ضياعهم، والاملاك التي كان اغتصبها منهم رودريك ثم تابع طارق زحفه نحو الشمال، فاخترق قشتالة ثم ليون، في وهاد ومفاوز صعبة، واستمر في سيره حتى اشرف على ثغر خيخون الواقع على خليج"عسقونية"فكان خاتمة زحفه ثم عاد إلى طليطلة، حيث تلقى اوامر موسى بن نصير يوقف الفتح حتى يلحق به. وتختلف الرويات في البواعث التي حملت موسى على ذلك. وربما كان يخشى ان ينكب المسلمون اذا ما اوغلوا في جهات مجهولة.

وايا كان فقد عبر موسى البحر إلى الاندلس، في عشرة الالف من العرب، واثنى عشر الفا من البربر في سفن صنعها خصيصا لذلك، يحفزه شغف الفتح بالرغم من شيخوخته وكبر سنه. وقد سارع يليان لملاقاته، وكان نزوله في ولاية الجزيرة الخضراء وهناك وضع موسى - وبمعيته يليان - خطة حربية محكمة، فبدا زحفه بالاستيلاء على مدينة شذونة، ثم سار إلى قرمونة، وهي يومئذ من امنع معاقل الاندلس، فاستولى عليها - بمساعدة يليان واصحابه. وقصد بعدئذ اشبيلية اعظم قواعد الاندلس فافتتحها بعد ان حاصرها شهرا، ثم سار إلى ماردة وحاصرها مدة، وقتل تحت اسوارها عدد كبير من المسلمين، وانتهت بالتسليم في رمضان سنة 94هـ.

وبعدئذ قصد طليذلة فالتقى بطارق، وقد جاء لاستقباله، فانبه في اهانته ولكنه ما لبث ان عفا عنه ورده إلى منصبه (15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت