القبيل، وهو المكتشف الاسباني هرناندو كرتيث فاتح المكسيك، فقد امر باحراق سفنه التي قدم عليها جيشه من اسبانيا. قال وقد يحملنا هذا على انه تاثر في عمله هذا بالمثل الذي ينتسب لطارق فاتح اسبانيا" (14) ."
على ان يليان الحريص على الظفر والانتصار على خصومه - قد يضحي بما هو اكثر من السفن. ويجوز ان يكون موسى عوضه بمثلها - وقد انشأ بتونس اسطولا ضخما اصبح يسيطر على البحر الابيض المتوسط. وتقول بعض الروايات انه هاجم بعض السواحل تحت قيادة عبد العزيز بن موسى بن نصير. وسنرى كيف عبر موسى البحر إلى الاندلس باثنين وعشرين الف مقاتل في قطاع من اسطوله وضعها خصياص لذلك. وبعد المعركة الحاسمة، والانتصار الهائل الذي حققه المسلمون
-وقد طارت انباؤه إلى سيتة وطنجة وما جاورهما - عبر سيل من المجاهدين المتطوعين. وزحف طارق بجيشه شمالا، وكانت الخطة بشؤون هذه البلاد - أن يسير طارق بنفسه إلى طليطلة عاصمة المملكة القوطية، وان يذهب مغيث الرومي، مولى الوليد بن عبد الملك إلى قرطبة، في سبعمائة فارس، فخرج طارق من استجة، وسار ببقية الجيش، وبمعيته يليان واصحابه، مخترقين هضاب الاندلس، وكان القوط قد استولى عليهم الذعر، ففروا منها نحو الشمال، فاستولى عليها طارق بدون كبير مقاومة.
وهنا يرى يليان - وقد نجح في مهمته الحربية ايما نجاح - يقوم بدور سياسي هام بين المواطنين القوط، ويحقق ما كان يشيعه للعرب من العدل وروح التسامح، ويحاول ان ينفذ المواعيد التي كان قطعها لاصدقائه انصار الملك السابق.