172 العدد
اعتاد الناس أن يتقدموا بمثل هذه الكلمات، وفي مناسبات تشبه هذه المناسبات إلى أصدقاء الفقيد أو إخوته أو ذريته وقد رأيت أن أهديها تحية منى وتقديرا للسيدة الفضلى حرمه التي كانت توفر له سائر ظروف الهناء والهدوء والاطمئنان، والتي عاشت حياتها على صحته واجفة، وعليه عاطفة إلى أن التحق إلى جوار ربه وهي عنه راضية، وعليه ناحبة باكية، تتمنى أن لو ظلت تتسلى بتكفيفه مناديا، وبإشارته هاديا، وبكتبه وحدها معنيا، وأوراقه وحدها شاذيا ساليا .. تلك التي استقطبت بالنسبة إليه حنان والدته وحب إخوته واعتزاز ذريته ..
تميزت بحوث أخينا الأستاذ عبد الكريم ابن الحسني بالأصالة والمتانة، ولكنها إلى جانب ذلك تكتسي أحيانا طابع الطرافة والجدة، وأن من هذه المؤلفات ورقات له مخطوطة تحمل اسم كتاب المراثي، عمد فيه إلى استقصاء الطائفتين من الناس: قوم أشيع عنهم أنهم صاروا إلى عفو الله فرثاهم أصدقاؤهم وأعزاؤهم بقصائد وكلمات دامعة قرأها أولئك"الأموات الأحياء"وضحكوا منها كثيرا .. وقد كان في أحدث هؤلاء الأديب المعروف أحمد حسن الزيات صاحب مجلة الرسالة الذي حرر حول هذا النعي الذي نشر عنه، مقالا كتبته مجلة الجريدة التي كانت تصدر بالرياض كما نشرته مجلة الأزهر بعددها الصادر في جمادى الأخيرة 1381 ..
وقوم آخرون من الناس لمع اسمهم وهم أحياء لكنهم أهملوا بعد الوفاة لسبب أواخر فلم يرثهم أحد ولعل أبرز هؤلاء في بداية القرن الثالث عشر