حافظ عصره وسند مصره وصاحب الشرحين العظيمين على الإحياء والقاموسي وأستاذ الصوفية والحنفية الشيخ مرتضى الزبيدي ..
الكتاب موزع كما نرى بين عدد من الأحياء يضحكون، وعدد من الأموات يشتكون، لكن الأستاذ عبد الكريم لم يتناول في كتابه طائفة من الناس انشأوا رئاهم وهم يأكلون ويشربون، ولعله اذخر ذلك للرسالة الخالدة التي حررتها براعته وهو يعاني من عناء المرض الذي أقعده.
لقد كان من حسن حظي أن أظل على صلة كتابية مع الفقيه الراحل منذ أن سفرت لبلادي سواء بطرابلس أو بغداد، ولهذا فقد كنت انعم بقراءة أخباره باستمرار وكنت ألمس من هذه الرسائل قوة العارضة وجودة الاطلاع، وصفاء القلب وسلامة الطوية.
لم أتردد في نشر بعض تلك الرسائل في المجلات الشرقية والغربية على أنها من عيون الأدب الرفيع ..
والواقع أن رسائله كلها تعتبر نموذجا حيا لما ينبغي أن يكون عليه الأسلوب ومثالا عاليا ينشده?
الكاتب، وما يؤمله المؤرخ، وما يتوق له المحدث، فالرجل متضلع في فنون الآداب متخصص في علوم الحديث، متمكن من أخبار الأولين.
لم يكن غريبا عني تمرسه وتفرسه فقد كان هو بالذات ابن شيخي العلامة الرئيس سيدي المدني ابن الحسني الذي ما تزال إشراقات مجالسه ماثلة أمام مخيلات عديدة من تلامذته وأصغيائه من الذين عرفوه عن كثب فعرفوا فيه الاستيعاب والإخلاص والكفاءة.