فهرس الكتاب

الصفحة 15349 من 29568

عبد الكريم)، وقد كان من آخر ما نسخته أنامله (المقدمة) التي كتبها والده وجعلها فاتحة لشرح نصيحة الشيخ محمد بن جعفر الكتاني في دعوة المسلمين للحذر واليقظة، وقد كان المرحوم أنهى إلى أن إحدى الشخصيات العلمية ذات الصلة كانت قد تسلمتها منه أعدادا للنشر، وفي آخر لقاء معه شعرت باهتمامه البالغ حول مصيرها ..

لقد عاش أخونا عبد الكريم منذ أول يوم عرفته في خريف سنة 1934 صديقا وفيا للجميع، ناصحا مخلصا للمبدأ، وطنيا صادقا مسلما غيورا، مؤمنا صبورا، يرعى الله، ويؤمن بما قدر الله، صامدا أمام الاختيار، مفوضا لله في الاختيار .. عرضت عليه مرارا المساعدة، واقترحنا أن يسكن العيادة مرة أخرى لإجراء فحوص قد تكشف عن الضرر ولما كان يشعر أن المرض المزمن كان يتجاوز مرحلة التسعينات فإنه ما انفك يتملص من العروض، معتذرا بالمناسبات المتجددة، ولما ألححت عليه قبل أسبوع من وفاته، وعد بأنه ينتظر فقط مرور عشية السبت خامس وعشرين من شوال حيث كان في معتاده إقامة حفل تأبيني برورا بوالده كلما حان هذا التاريخ، وقد زرته ذلك المساء فوجدته على حالة من الإعياء والتدهور والتداعي جعلته يكتفي في الترحيب بحركتين اثنتين: الأولى وضع يمناه على جبينه والثانية إيماءة عينه لإنارة المكان .. وكان ذلك آخر العهد بمثال سام من خلق كريم وصفحة مشرقة من تاريخ عظيم وشخصية فذة من بيت حامل.

عبد الله كنون شاعرا في ديوانه"لوحات شعرية"

دعوة الحق

107 العدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت