فهرس الكتاب

الصفحة 15356 من 29568

إلا تهوية الجو السياسي ريثما يدفع تآكل النظام فرقة أو حزبا معيّنا إلى الانسحاب في مستراح المعارضة الحزبية ليلمّع صورته.""

قد لا نختلف مع الأستاذ مرشد الجماعة فيما ذهب إليه من كون تغيير حكومة أو دستور لا يؤدي إلى تحقيق طموحات الجماهير المناضلة، وقد نتفق معه في كون بعض الأحزاب اختارت منتزه المعارضة طمعا في إحياء ماض لن يعود، لكن ما لا نتقاسمه مع الشيخ هو ما أخفته الكلمات وكشفته المعاني المشفرة بين السطور. فعندما يقول أنّ طموح الجماعة ليس محدودا بالتناوب على السلطة، فإنه يقصي كليا النظام الديمقراطي من حياة المجتمع ليستبدله بنظام شمولي دغمائي لا مكان فيه للاختلاف واحترام الرأي الآخر. وهذا يظهر جليا حينما يضيف:"إن تغيير وجهة المجتمع الذي ننشده لا يمكن أن يقتصر على سياسة موسمية هدفها التناوب على السلطة أو إصلاحات قصيرة المدى ينفذها تنواب ديمقراطي حقيقي أو توافقي مزيف .."

ليس من الضروري أن تكون عالم نفس مختصا لتكتشف إصراره على رفضه لمبدأ التناوب على السلطة الديمقراطي، الذي يلغي احتكار السلطة من طرف طبقة أو طائفة أو جماعة أو حزب دون باقي مكونات المجموعة البشرية. فالأستاذ عبد السلام ياسين ينشد غير ذاك، لكنه لا يجرأ على الإفصاح عن حلمه الحقيقي، الذي لا يتحقق إلاّ من خلال سلطة شمولية دغمائية مبنية على تكفير المعارضة وإقصاء فكر الآخر. لكن رغم هروب الأستاذ مريد الجماعة من الإفصاح عن فكره وهدفه بصراحة، فإنّ نواياه الحقيقية تخترق من وقت لآخر عتمة أسلوبه وضبابية مفرداته كما سيتضح من خلال تعبيره الآتي:"أفقنا التغيير العميق .."وسيتضح قصده بعمق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت