الفراغ، والعقم، والابتسار، والهروبية (44) لأن في حكمه هذا شيئا غير قليل من الغلو والغلواء، ومجانية الصواب، ومجانية إصدار الأحكام:
1 -يصف المرحلة (مرحلة ما قبل الاستقلال) بالفراغ، وهي لم تكن كذلك، والإبداعات المغربية التي خلفتها تلك المرحلة أكبر شاهد على ذلك، خير ترجمان للمشاركة الصميمة التي كانت بين المبدع والجمهور.
2 -ينعتها بالعقم- والتاريخ ينكر ذلك، فهي - وأن تميز أدبها بجنوجه إلى التقليد"الجيد" (45) لم تكن مرحلة عقم، بل كانت مرحلة مواجهة وتحد، ومحافظة على الشخصية المغربية، وأصالتها من الضياع والتغريب.
3 -يقول عنها أنها تتسم بالابتسار، وتظل هذه اللفظة في حاجة إلى توضيح وتدقيق أكثر.
4 -وفي نهاية المطاف يسمها بالهروبية، وهنا نتساءل: ماذا يقصد بهذه"الهروبية"يعني التملص من مواجهة المستعمر؟ أم يرمي إلى أن الأدب لم ينزل إلى المعركة؟ أن علال الفاسي، وعبد الله كنون، ومحمد الحبيب الفرقاني، محمد المختار السوسي، ومحمد الوديع الأسفي،،، إلخ- وقد ذاق بعضهم مرارة المنافي، وتجرع منغصات السجون والزنازن- لا قوى دليل يفند هذه"الهروبية"التي يحاول النساج الصاقها بتلك المرحلة، فمن أين أتت، إذن، هذه الهروبية؟ يبقى السؤال مطروحا.
وإجمالا فإننا نشير إلى أن الفكر المغربي- وعندما نقول الفكر ندمج فيه بطريقة آلية الأدب- كان جنوحا إلى القديم"الجيد"حرصا منه على تراثه جهة، وتأثرا بالسلفية التي داهمت ميدان الأدب من جهة ثانية، ولا يعني ذلك أن الإجماع قد وقع على ضرورة تفضيل هذا المضمار، بل لقد شهدت الساحة الثقافية صراعات نقدية حادة وجادة، كل منها يسعى إلى