فهرس الكتاب

الصفحة 15386 من 29568

الماضي، وتلك المرحلة التي ارتخت أعصاب الأمة المغربية فيها، وأصبحت جامدة يسيرها التيار، وتتلاعب بها الأمواج، (43) كما هتف سعيد حجي.

أن هاتين القولتين كافيتان- في نظرنا- لإعطاء خارطة للفكر المغربي- وقتذاك- تكفي لتعرية تضاريسه، والرحيل عبر تلافيفه لاستكناه أغواره، وللبرهنة على أن القداسة التي كانت يتسربل بها القديم، والتهيب الذي كان، لأن الأدباء المغاربة- كما يبدو- تجاوزوا الصراع بين القديم والمحدث، -كما حدد في الإطار العباسي- بإعطائه بعدا آخر يتسم بالرغبة في مواكبة التطور، ومجاراة التمدن، وتلقيح الفكر والأدب، والخروج على قانون الطوطم، والشكل الأصح علما.

ونظن أن شعراء مثل عبد الله كنون، ومحمد المختار السوسي، ومحمد العثماني، وعبد المالك البلغيثي، ومحمد القري، وعلال الفاسي، ومحمد بن إبراهيم، ومحمد الحبيب الفرقاني، وعبد القادر حسن، ومحمد الحلوي،، الخ قد أعطوا للقصيدة المغربية نفسا جديدا، وأسعفونا بدم فورا يغني في شرايينها، فيكسبها نضارة وبهاء، ويزيدها عمقا وإشراقا.

ولا مشاحة من التذكير بأن معظم المفكرين والأدباء المغاربة كانت تتوزعهم اختصاصات عديدة وتتقاذفهم اهتمامات ومهمات جسيمة، فلقد كان بعضهم شاعرا يحمس الشعب، وخطيبا يوعيه، ومرشدا يربيه، وسياسيا ينخرط في التنظيمات وكاتبا يدبج المقالات للدفاع عن مصالح بلاده، ومن بين أولئك القوم كان عبد الله كنون.

ومن هنا يبتعد كثيرا عن العلمية، والمنطقية، والموضوعية، والسلامة الرؤيوية ما ادعاه الدكتور سيد حامد النساج من أن الحديث عن تلك المرحلة يكاد يقترن بسيل لا منتاه من النعوت والأحكام التي تعني كلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت