التي كانت تنشرها، فقد كانت تولي عناية خاصة للأدب والنقد، إذ أن صفحاتها عرفت معارك نقدية حادة خاصة بين محمد بن العباس القباج (ابن عباد) والشنقيطي، وهي معارك أكسبها ونقها أسلوب القباج الساخر، و (لذعاته القاسية) ، وردود الشاعر الفلسطيني المسنونة التي تعتمد أسلوبا دراميا حادا، ولغة حبلى بالنتواءات تطفح بالنار، وتقدح بالشرر، كما حدثت خصومات نقدية أخرى ليس هذا محل ايرادها.
وتبقى الإشارة إلى أن رحى الخصومة كانت تتمحور حول ثنائية القديم والمحدث، فابن عباد يمسك بمعوله ليهوي به على صرح شعر النمطية الجاهزة، والقالبية المجترة، ويقوض دعائم شعر الكشاكيل اللغوية، والمحاكاة والكلمات المصففة، لأن (أدباءنا وقفوا، بينما الحياة تقدمت خطوات، فاستحال وقوفهم إلى جمود، بل إلى نوم وتلاش، وخير لهم أن يفسحوا المجال أمام عقولهم، ويدركوا هاته الحياة التي تشاء اليوم أن نخترقها ونعبر عنها، ونأمل في الحصول على غاية سامية منها، كما أرجو أن يفهموا جيدا أننا في دعوتنا الأدبية لا نرغب في الجديد لأنه جديد، ولا نزيف القديم لأنه قديم، بل لا نتطلع، ولا ننشد إلا أن نمثل الحياة خير تمثيل في إنتاج أدباء المغرب كما قال مرة محمد بن العباس القباج(42) .
هذا الجمود الذي كان مخيما على الأدب المغربي كاد يدخله متحف القرون الوسطى (لم لا نكون متحفا؟ وكل شيء لدينا يمثل الماضي أغرب تمثيل، ولا يتصل بالحاضر في شيء، ولا يعبر عن أي اتجاه من اتجاهات المستقبل،، فالماضي الذي مصل ليس هذا الماضي الحافل، ولا تلك المرحلة التي اجتازتها أمتنا، وهي تعدو وراء الرفعة، وتصبو إلى المجد، بل هذا