أن القارئ المغربي المتتبع للمجلات الثقافية الشرقية كان يقرأ لطه حسين، ويطالع للعقاد، وبسافر مع شوقي في رحلة إبحار إلى مدن الإبداع، ويعود مع المازني إلى حلبة المناجزة والعراك، ويظل متمليا ومتمتعا في كل ما قٍرأه وتصفحه، أي أن قراءته لم تكن تلقائية وعفوية واستقبالية فحسب! بل كانت تنم عن توجس فكري تدعمه ذائقة نقدية، وحس يتميز باحتمال القبول أو الرفض.
أما الصحافة فقد لقيت كبير عناء من أجل تثبيت أقدامها، والحصول على ترخيص لها بالكينونة من قبل الحماية الفرنسية، فلقد رفضت طلبات عديدة ترغب في إنشاء مجلة، أو إصدار جريدة، ودليل ذلك ما حدث لسعيد حجي عندما رغب في إصدار مجلة"مراكش"الفكرية، والرفض الذي قوبل به، والاحتجاج الذي وجهه إلى المقيم الفرنسي"بونسو" (40) ، ولجنة المطالبة بالصحافة التي تأسست عقب ذلك، والمكونة من سعيد حجي، وإبراهيم الكتاني، ومحمد اليزيدي، وقد وضعوا لمشروع فتح هذا الباب بيانا يتضمن أربعة وعشرين بندا (41) .
ونشير- على سبيل التمثيل لا الحصر- أن جرائد وطنية تمكنت من الصدور رغم محاولات المستعمر الإحباطية، ونذكر منها:
1 -"الحياة"ويديرها الأستاذ المرحوم عبد الخالق الطريس.
2 -"عمل الشعب"ويديرها الأستاذ المرحوم محمد بلحسن الوزاني.
3 -"المغرب"ويديرها الأستاذ المرحوم سعيد حجي، وهي غير مجلة"المغرب"التي كان يرأسها محمد صالح ميسه الجزائري.
ومن باب الإنصاف أن نشير إلى أن هذه المجلة (المغرب) قدمت خدمات جلى للثقافة المغربية، ففضلا عن المقالات والأبحاث والمتنوعة