2 -وما هي المهام الثقافية التي حققتها الصحافة المغربية؟
أما عن التأثير، فلا مندوحة من الأقرار بوجوده، لأن محمد العربي العلوي وأبا شعيب الدكالي بعدان امتدادا لمحمد عبده في نشر السلفية، والأخذ بالإسلام من مظانه الأولى (39) .
وفي الأدب نؤكد بأن التلاقح الفكري والثقافي بين مشريق الإسلام ومغربه ليس جديدا، إذا أنه مغل في القديم، ويعتبر في نظرنا تلاقحا متبادلا أي تلاقح تأثر وتأثير، إرسال واستقبال، أخذ وعطاء، وأن كره المشارقة الاقرار بهذه الحقيقة الصارخة التي تطل عبر امتدادات الزمن التاريخي ملوحة بأصالتها، وتفرد نموذجها، وثبوت خصوصيتها، وعدم استنساخها لما كان في المشرق، وسعيها إلى إعطائه أبعادا أخرى بحثا عن التجذير والإخصاب.
وأن المغرب في تعامله الثقافي مع المشرق لم يكن أبدا أسير الانبهار، وسجين التقليد والإتباع،، بل أننا نؤكد أنه في العهد الذي كان الانحطاط- بشتى مظاهره- يسحب ساهموا في بلورة الثقافة، وإمدادها بنفس جديد آخر،، ولعل السجلماسي الناقد أقوى مثال على ذلك.
على هذه الشاكلة استمر تعامل المغاربة مع المشارقة ونتاجا تهم، فلقد كانوا متتبعين لما يضطرم به الشرق من فكر وأدب، مستوعبين وهاضمين له، إلا أنهم- على المستوى الإبداعي- كانوا يصدرون عن طبيعة مغربية، وذات مغربية، تتأصل جذورها في تربة مغربية، وتعبر عن فكر مغربي، وتصور شخصية مغربية بتعبير مغربي، ومنهج مغربي يستمد منهجه وحضوره من أدب مغربي يضرب في أعماق المرابطين والموحدين والعلويين.