وقد ساعدت هذه المجلات قارئيها على اقتحام عوالم أخرى أكثر فساحة ورحابة تموج بالجديد، وتحبل بالمغاير، وتنضج بالتحولات التي تتحدى الثوابت، فلم يعد الدرس وفق على القديم، وحصرا على ثقافة الإعادة والتكرار التي تدور ضمن عالم مغلق، محدد قبليا، لا حركة فيه، (35) بل تجاوز لذلك، وسعى إلى قراءة جديدة تتباين بتباين الكتاب ونزعاتهم، ومناهجهم الشديدة الارتباط بثقافتهم.
كما أن الاهتمام بالآداب الأجنبية أصبح طاغيا فترجمت روائع عن الآداب الفرنسية والانجليزية (روسو، ديكارت، سانت بوف، تين، شكسبير، باون، كولردج، شلي،،،)
وعلاوة على ذلك، فقد قدمت تلك المجلات أسماء جديدة عملت على تأسيس الثقافة المعاصرة وبنائها، فقرئ الثالوث الأدبي في مصر العقاد وطه حسين ومحمد حسين هيكل على حد تعبير سعيد حجي (36) وأطلع على قصائد البارودي وحافظ شوقي ومطران،، الخ، فتمكن القوم من رصد جيل آخر حديث مخالف للقديم- بطريقة أو بأخرى- في اتجاهاته ونمط إبداعاته، وعرفوا آدابا أجنبية كانوا يجهلونها جهلا مطبقا (37) ، أملا في القبض على (الحلقة المفقودة في النهضة الفكرية بالمغرب) (38) .
وتأسيسها على ما سبق، تتضح لنا الأهمية الحساسة التي خولت للصحافة لتقوم ببعث الثقافة ونشر الأدب وترسيخ الوعي، وبناء أعمدة حضارة فكرية حديثة من المشرق إلى المغرب في تواصل روحي، وتناغم ثقافي وفكري.
لكن سؤالا مهما يظل يطن في الذاكرة متسائلا بالحاح؟
1 -ما مدى تأثير هذا التواصل على الكتابات المغربية؟